ابن الأثير

74

الكامل في التاريخ

زنكي حينئذ في البلد ، وزحف إليه زحفا شديدا ظنا منه أنه ربما يقع بين المقدمين والأمراء خلاف فيبلغ غرضه ، وكان ما أمله بعيدا ، فلما مات جمال الدين ولي بعده مجير الدين أبق ولده ، وتولى تدبير دولته معين الدين أنز « 1 » فلم يظهر لموت أبيه أثر مع أن عدوهم على باب المدينة ، فلما رأى أنز « 2 » أن زنكي لا يفارقهم ، ولا يزول عن حصرهم ، راسل الفرنج ، واستدعاهم إلى نصرته ، وأن يتفقوا على منع زنكي عن دمشق ، وبذل لهم بذولا من جملتها أن يحصر بانياس ويأخذها ويسلمها إليهم ، وخوفهم من زنكي إن ملك دمشق ، فعلموا صحة قوله أنه إن ملكها لم يبق لهم معه بالشام مقام ، فاجتمعت الفرنج وعزموا على المسير إلى دمشق ليجتمعوا مع صاحبها وعسكرها على قتال زنكي ، فحين علم زنكي بذلك سار إلى حوران خامس رمضان ، عازما على قتال الفرنج قبل أن يجتمعوا بالدمشقيين ، فلما سمع الفرنج خبره لم يفارقوا بلادهم ، فلما رآهم كذلك عاد إلى حصر دمشق [ ونزل ] بعذرا شماليها سادس شوال ، فأحرق عدة قرى من المرج والغوطة ورحل عائدا إلى بلاده . ووصل الفرنج إلى دمشق واجتمعوا بصاحبها وقد رحل زنكي ، فعادوا ، فسار معين الدين أنز « 3 » إلى بانياس في عسكر دمشق ، وهي في طاعة زنكي ، كما تقدم ذكرها ، ليحصرها ويسلمها إلى الفرنج ، وكان واليها قد سار قبل ذلك منها في جمع جمعه إلى مدينة صور للإغارة على بلادها ، فصادفه صاحب أنطاكية وهو قاصد إلى دمشق نجدة لصاحبها على زنكي ، فاقتتلا ، فانهزم المسلمون وأخذوا والي بانياس فقتل ، ونجا من سلم منهم إلى بانياس ، وجمعوا معهم كثيرا من البقاع وغيرها ، وحفظوا القلعة ، فنازلها معين الدين ، فقاتلهم ، وضيق عليهم ، ومعه طائفة من الفرنج ، فأخذها وسلمها إلى الفرنج .

--> ( 1 - 2 - 3 ) . أنر . B